[wpseo_breadcrumb]

les Zouaves et la colonisation française de l’Algérie – الزواف وإحتلال فرنسا للجزائر

نشر بتاريخ: 
1 نوفمبر، 2021
 مشاهدات 58
بقلم: 
سهام
تابعنا عبر: 

جيش الزواف  وإحتلال الجزائر

هل إحتلت فرنسا الجزائر،  بجيش من الفرنسيين – أم –  بجيش الزوافا الجزائريين

لعل من أهم القضايا التاريخية التي عادت لتطرح من جديد على الساحة الجزائرية هو جيش الزوافا الذي كونته فرنسا مباشرة بعد نزولها على الشواطئ الجزائرية وإستعملته لاحقا  لاحتلال مدن ومناطق الجزائر الكثيرة التي قاومتها كالعاصمة ودالي براهيم  والمدية ووهران وتيارت وقسنطينة  ، وقمعت به عدة ثورات داخلية  كثورة الحاج أحمد باي في قسنطينة ومقاومة الأمير عبد القادر وأولاد سيدي الشيخ بالغرب الجزائري  وثورة الزعاطشة في الجنوب وثورة الشرفاء الرحمانيين بجبال جرجرة  وغيرها من المقاومات الشعبية  .

كتائب الزواف في عرض عسكري ( الصورة التاريخية تظهر اللباس الرسمي الذي اشتهروا به)

فمن هم الزواف ؟ ولماذا خانت مجموعة كبيرة من الجزائريين وطنهم وانضمت لهذا الجيش من المرتزقة ؟

ما هي الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في تلك  الفترة ؟

لماذا فشلت فرنسا في إحتلال الجزائر في المرات السابقة ونجحت حينما استعملت هذا الجيش من المرتزقة  الجزائريين المحليين ( جيش الزواف ) ؟

لأغلبية الساحقة من الجزائريين يعتقدون أن الجيش الفرنسي هو الذي قام بمفرده باحتلال الجزائر  إلا أن الحقيقة أبعد من ذللك، تشير جميع المصادر الفرنسية المؤرخة للفترة الأولى لإستعمار الجزائر بالدور الكبير والجبار الذي قام به جيش آخر محلي من أبناء البلد الأصليين  يدعى جيش الزواف المتحالف مع الجيش الفرنسي في إحتلال و إخضاع مختلف مدن ومناطق الجزائر لفرنسا وفي ارتكاب فضائع الإبادة الجماعية والتصفية العرقية وفي بناء الجزائر الفرنسية

كتائب الزواف في مقدمة الجيش الفرنسي  باحتلال الجزائر في سنة 1830

وعلى عكس الرأي السائد فإن فرنسا لم تستطع إحتلال الجزائر إلا بإنضمام جزء من سكان الجزائر في صفوف جيشها المحتل ، في عملية تشبه ما قام به الأمريكان من تجنيد للشيعة والأكراد العراقيين لمساعدتهم في إحتلالهم للعراق سنة 2003 ، فكان أول من انضم للجيش الاستعماري الفرنسي من الجزائريين هم ما يعرف تاريخيها بجيش الزواف (الزوافة)، وهي سياسية صرح بها الكثير من الساسة الفرنسيين : منهم

فمن هم الزواف ؟
وماذا تعني هذه الكلمة ، ومتى شكلت فرنسا هذا الجيش المحلي الموازي لجيشها ؟
وكيف استطاعت فرنسا  تجنيد جيش كامل
 مكون في بدايته من أكثر من 15 ألف جندي مرتزق من المرتزقة المحليين في الجيش الذي سماه الفرنسيون اختصارا بـ : الزواف ؟

من هم الزواف الأوائل  ؟
وماذا تعني هذه الكلمة ؟
وكم كان عدد جيشهم؟

——————-
حسب الأرشيف الفرنسي (شاهد الصورة) فإن جيش الزوافا قد تشكل رسميا  بتاريخ 15 أوت 1830 أي بعد شهر واحد فقط من سقوط العاصمة بيد الفرنسيين فهو يعتبر بذلك أول جيش من المرتزقة –الخونة– الجزائريين الذين باعوا ذمتهم للمحتل – فرنسا وخانوا الجزائر ، وكان مكونا في بدايته من 2 ألفين من الجنود ينحدرون من من قبيلة زواوة  تحت قيادة ( الحاج عبد الرحمان هني و كلونال يوسف ) ثم اتسع عددهم ليصل إلى  15 ألف جندي ينحدرون جُلهم من قبيلة  الزواوا المنتشرة  في تيزي وزو ومعظم مناطق  القبائل الصغري ومن إسم  هذه القبيلة أشتقت تسمية هذا الجيش المحلي ( زوافا = زواوا )

من الأرشيف الفرنسي – عملة تجنيد الزوافا تمت بعد أول شهر من احتلال الجزائر

أما عن أصل التسمية فتذكر جميع المصادر الفرنسية
————————————————————-
بأنها كلمة مشتقة من إسم قبيلة أمازيغية في منطقة القبائل

( قبيلة زواوة وتنطق أيضا زواغة = التسمية القديمة لسكان منطقة القبائل )
————————————————————-

الزوافا كلمة فرنسية محرفة لاسم قبيلة أمازيغية ( زواوا) جند منها الفرنسيون 15 ألف جندي مساند لجيشهم الرسمي

وهذا ما أكده المؤرخ واللساني القبايلي : بوليفة عمار أوسعيد-

Au point de vue linguistique, le terme Zouave n’est d’ailleurs qu’une altération du mot Zouaoua dont les modifications vocaliques et orthographiques effectuées tant par les Arabes que par les Français se présentent de la façon suivante : Zouav = Zouaou = Zouaoua, pluriel de Zouaoui = Gaouaoui = Agaoua, nom ethnique spécial qui désigne l’habitant du Djurdjura.

Boulifa, Ammar ou Saïd : Le Djurdjura à travers l’histoire, J. Bringau (Alger), 1925,
page 295.

عن نشأة جيش الزوافا في الجزائر كتبت أستاذة العلوم الإنسانية في جامعة باتنة الدكتورة ليلى تيتة :

لقد بدأ التفكير في الاستفادة من خدمات هاته القوات المكونة من السكان المحليين في عهد الماريشال دي بورمون في نهاية أوت 1830 إذ كتب إلى وزير الحرب بسماعه بسقوط الملكية والملك شارل العاشر يقول بأنه قد تلقى الوعد بخدمات 2000 فرد من الزواوة (قبايل)، 500 منهم هم الآن في الجزائر. غير أنه ترك أمر الإستفادة من خدمات هؤلاء إضافة إلى خدمات 120 شخص كانوا تحت تصرف يوسف المملوك إلى خليفته كلوزيل حسب ما تذهب إليه جل المصادر الذي نفذ الفكرة في 01 أكتوبر 1830 إذ ألف هذا الأخير من الزواوة -والذين أصبحوا يعرفون حسب التعبير الفرنسي بالزواف- قوة (عسكرية) تميزت بارتدائها اللون الأحمر تحت إمرة قائد عسكري بسترة زرقاء. شارك الزواف المشاة في الهجوم (احتلال) على محلة باي التيطري (المدية) بعدما شكل منهم كلوزيل فوجين ، كما شكل منهم في 08 أكتوبر 1830 فوجا ثالثا من الزواف الخيالة هذه المرة شاركوا في المعارك التوسعية لفرنسا بالممر الجبلي لموزاية في 21 نوفمبر 1830 .أطلق على المشاة والخيالة بعدها بموجب قانون 09 مارس 1831 وقد أعتبر هذا الفيلق أول هيكل عسكري Les chasseurs algériens الذي ألحق به في 21 مارس 1831 إسم قناصة الجزائر مكون من أهالي (زواوة)، أوكلت مهمة تسييره إلى فرنسي برتبة عقيد. شارك هذا الهيكل في المعركة الثانية بموزاية في 03 جويلية 1831 ، والحملة على بونة(احتلال عنابة) في 27 مارس1830

د. ليلى تيتة : تطور البنية الإجتماعية للمجتمع الجزائري خلال القرن التاسع عشر ، مجلة العلوم الإنسانية والإجتماعية ، كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية والعلوم الإسلامية جامعة الحاج لخضر باتنة عدد 17 ديسمبر 2014.

وهو ما يؤكده شيخ المؤرخين الجزائريين – رحمه الله –

فيقول عن نشأتهم والدور الذي لعبوه في احتلال فرنسا للمدن الثائرة :

“لولا تعاون بعض المرتزقة(الخونة) من الجزائريين مع الجيش الاستعماري والادارة لما نجح الفرنسيون وحدهم في الاحتلال … أنشأ  الجنرال الفرنسي كلوزيل فرقة مشاة من بعض المرتزقة الجزائريين سماها فرقة الزواف وذلك في أول أكتوبر 1830 وكان الهدف من وراء هذه الفرقة هو التخفيف عن فرنسا من المصاريف العسكرية واستعمال تلك الفرق في الاستيلاء على مدن جزائرية أخرى … تقول روايات الفرنسيين أن بورمون هو الذي فكر في انشاء قوة عسكرية محلية ابتداءا من أوت 1830 ولكنه ترك تنفيذ الفكرة لخلفه كلوزيل فقد ادعى بورمون أن التقارير أتبتت له صلاحية سكان الجبال الجزائرية للخدمة العسكرية الجيدة وأنه تأكد لديه أن حكام الجزائر وتونس كانوا يؤلفون منهم قوة ناجحة باسم الزواوة وهو الاسم الذي أصبح عند الفرنسيين الزواف ..  وقد جعلوا لهذه الفرق لباسا متميزا معضمه في اللون الأحمر.”

الدكتور بلقاسم سعد الله : الحركة الوطنية الجزائرية ، صفحات 8- 37 – 64


لماذا انضم الزواف  إلى فرنسا وخانوا المدن الجزائرية الثائرة ؟ 

إستغرب كثير من المؤرخين ، كيف إستطاع الفرنسيون تجنيد هؤلاء الزوافا ( الذين هم في الأخير جزء من الجزائريين ) في صفوهم وجعلوهم يقاتلون باقي إخوانهم الجزائريين بل والتنكيل بهم وإرتكاب إبادات جماعية ومساعدة فرنسا في إحتلال باقي مناطق الجزائر ؟

حاول البعض الإجابة عن هذا السؤال بالقول أن فرنسا إستغلت حالة العداء التي كانت بين إمارة كوكو في منطقة قبايل وهي إمارة شبه مستقلة ، مع الكراغلة ( مصطلح يطلق على الجزائريين ذو الأصول العثمانية  )  و السلطة التركية العثمانية التي كانت تحكم الجزائر ، وهو عداء تاريخي كان قائما على النفوذ والسلطة في منطقة زواوا ( القبائل اليوم ) ، ولكن الحقيقة هي أن السلطة العثمانية هي أول من شكل النواة الأولى لما عرف في عهد الاستعمار الفرنسي بالزواف ، فالأتراك هم من أنشؤوها ودربوها وكانوا يخوضون بهم حروبا بالوكالة  ، فكتائب الزواف كانت موجودة في عهد الأتراك  قبل   قدوم  الفرنسيين بشكل آخر والفرنسييون هم من قاموا بتحويلها  إلى نخبة عسكرية لاحتلال باقي مناطق الجزائر ،  كانت النواة الأولى من الزواف قد تشكلت بأمر من الحكام العثمانيين للجزائر وأوكلت لهم السلطات العثمانية  مهمة  جمع الضرائب وجباية المكوس داخل اقليمهم  أي داخل قبيلة (زواوا – زواغا)   وهي سياسية كانت تتبعها الدولة العثمانية في تسيير شؤون مختلف القبائل الجزائرية (عربية أو أمازيغية ) مع اختلاف بسيط وهو أن الأتراك استعملوا الزواف في حروبهم خارج الجزائر يشهد بذلك الوثائق الإسبانية في احتلال تونس حيث لاحظ الاسبان تواجد الزواف مع الأتراك

لاحظ الفرنسيون وجود هذا التشكيل فحاولوا استغلاله وإعطائه بُعد عسكري لاستعماله لاحقا إحتلال الجزائر و في بسط نفوذهم على باقي المناطق الجزائرية (أي استعماله خارج منطقة زواوا) ، وقد تواصلوا  سرا مع قائدين مهمين للزواف وكان ذلك قبل احتلال الجزائر من خلال لقاءات سرية  تمت بين الفرنسيين وشيوخ الزواف ،  كان فيها ممثل الزواف كل من  ( الحاج عبد الرحمان هني شيخ قبيلة زواوة و كلونال يوسف رئيس كتبية  الزواف العثمانية ) في مقر القنصيلة الفرنسية في تونس وعرضا خدمتهما على الفرنسيين ( واتفقوا على :خيانتهم للأتراك إذا ما قررت فرنسا احتلال الجزائر ) وجرت بينهما معاهدة تم بموجبها التعهد بإمداد فرنسا بدفعة أولى مقدارها 2000 مقاتل من قبيلة زواوة الأمازيغية شرق الجزائر العاصمة و وصلت أول دفعة في شهر أوت (شهر واحد بعد احتلال العاصمة ) و انضمت لاحقا دفعات اخرى استنادا على الاتفاقية الموقعة بين فرنسا والشيخ عبد الرحمان هني الزواوي شيخ قبيلة زواوا الأمازيغية في  تيزي وزوا

ثم بعد احتلال الجزائر  قررت فرنسا تنظيمهم في جيش رديف بتنظيم عسكري حديث  خصوصا بعد خدماتهم العسكرية التي يصفهما الفرنسيون بالرائعة ولولاها لما استطاعت فرنسا احتلال مدن متيجة ( البليدة العفرون موزاية بوفاريك ) ومدن التيطيري ( المدية ) وبعد ما شاهده الجنرال الفرنسي كلوزيل  في معركته  ضد باي التيطري التي ساعده فيها الزواف ، فقرر التركيز عليهم وتنظيمهم عسكريا بعقيدة فرنسية فأمر عليهم كلونولات فرنسيين وجعل لهم لباس موحد  وهو الأمر الذي نُفذ حرفيا ، ففي 31 مار س 1831 قامت السلطات الفرنسية بإعادة هيكلة الزوافا الزواويين في فيلقين كبيرين بعد تأهيلهم حربيا ونفسيا من طرف الضباط الفرنسيين على عقيدة عسكرية لإستعمار باقي مناطق الجزائر وتخليصها من الحكم العثماني بإسم السلطة الجديدة ( السلطة الفرنسية )

شارك: 
الوسوم: 

اقرأ ايضا

ماذا قال فيلود عن مباراة الغد أمام الجزائر؟

قال اليوم الثلاثاء، المدرب الفرنسي هوبر فيلود الذي يشرف على منتخب السودان بأن مواجهة الغد، أمام الجزائر بالنسبة له أمر

كأس العرب: تونس تقسو على موريتانيا بخماسية

 فاز اليوم الثلاثاء، المنتخب التونسي على نظيره الموريتاني بنتيجة خمسة أهداف لواحد، لحساب افتتاح مباريات منافسة كأس العرب التي انطلقت

بيان وكالة عدل لمكتتبي 2013

أعلنت الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره "عدل "، اليوم الإثنين، بأنه تم فتح الموقع WWW.AADL.COM.DZ لمكتتبي برنامج صيغة البيع بالإيجار 2013، ابتداء

محمد عرقاب : علينا بمراجعة قانون المناجم لتنويع الاستثمار.

أكد وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، اليوم الثلاثاء، أن الجزائر تتوفر على موارد معدنية وقدرات منجمية هامة ولهذا أصبح من

ندوة صحفية لبوﭬرة ومبولحي

يعقد  اليوم الثلاثاء، بداية من الساعة منتصف النهار بتوقيت قطر، مدرب المنتخب الوطني المحلي لكرة القدم، مجيد بوﭬرة ندوة صحفية

أعراض أمراض القلب

مرض القلب التاجي يقصد به عجز الدورة التاجية عن توصيل كمية مناسبة من الدم إلى عضلة القلب والأنسجة المحيطة بها. هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن الموقع

الفنك بريس موقع إخباري يهتم بالشـأن الوطني في الجزائر أسسه مجموعة من الصحفييــن مــن أجــــل نقــل الأخبــــــــار عبـر شبـكة الانترنت بعد إيمـــاننا أنها الوسيـــلة الأكثــر تـداولا و سعيا منا أيضا أن نضع بين أيدي القارئ أخبارا سريعة و صحيحة دون تنميق و بكل موضوعية هدفنـــا الوحيـــــد ان نكسب ثقة القــــارئ كمـــا هو منبر لكــل الاراء و الأفكــــار دون استثنــاء الفنك بريس مساحة اعلامية للجميع نلتزم بكل ثوابت أخلاقيات مهنة الصحافة

تواصل معنا

جزائرنا، جميع الحقوق محفوظة 2021
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram